السيد محمد تقي المدرسي

19

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وقال : ( العقول أئمة الأفكار ) « 1 » . وقال الإمام الباقرعليه السلام : ( إنّما يُداقُّ الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ) « 2 » . وعن صفة العقل ، وكيف خلقه الله من نور بهيّ يقول النَّبّيصلى الله عليه وآله - : ( خلق الله العقل من نورٍ مخزونٍ مكنونٍ في سابق علمه ، الذي لم يطلع عليه نبّي مرسل ، ولا ملك مقَرَّب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه ، ثم حشاه وقوّاه بعشرة : باليقين والإيمان والصدق والسكينة والاخلاص والرفق والعطية والقنوع والتسليم والشكر ، ثم قال عز وجل : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال : تكلمْ فقال : الحمد لله الذي ليس له ضدّ ولا ندّ ولا شبيه ولا كفو ولا عديل ولا مثل ، الذي كل شيء لعظمته ، خاضع ذليل ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً أحسن منك ولا أطوع لي منك ولا أشرف منك ولا أعزّ منكَ ، بك أُحَّد وبك أُعبد وبك أُدعى وبك أُرتجى وبك أُبتغى وبك أُخاف وبك أُحذر وبك الثواب وبك العقاب ، فخرّ العقل عند ذلك ساجداً وكان في سجوده ألف عام ، فقال الرب تبارك وتعالى : أرفع رأسك ، وسلْ تُعط ، واشفَعْ تشفع ، فرفع العقل رأسه فقال : إلهي أسألك أنْ تشفّعني فيمن خلقتني فيه ، فقال الله جل جلاله : أُشهدكم أنّي قد شفَّعته فيمن خلقته فيه ) « 3 » .

--> ( 1 ) - المصدر / ص 96 . ( 2 ) - المصدر / ص 106 . ( 3 ) - المصدر / ص 107 .